محمد بن عبد الملك الهمداني

17

تكملة تاريخ الطبري

وفي هذه السنة توفي أبو علي الجبائي ( 1 ) ومولده سنة خمس وثلاثين ومائتين وكان أبو علي شيخ المعتزلة ( 2 ) في زمانه ومات بعسكر مكرم وحمل إلى منزله بجبا ولما احتضر قال أصحابه من يلقنه التوبة فلم يتجاسر أحد على ذلك اعظاما له فقال أصغرهم سنا أنا القنه وتقدم وقرأ « وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون » 3 ففتح أبو علي عينيه وقال اللهم إني تائب إليك من كل قول نصرته كان الصواب عندك غيره واشتبه علي أمره فقال من حضره لو كان ( 4 ) علي ذنب غير هذا لذكره وكان يذهب إلى أن حكم النجوم صحيح على وجه وهو انه يجوز ان يكون الله تعالى أجرى العادة إذا صار الكوكب الفلاني الذي جعله الله تعالى وخلقه سعدا إلى الموضع الفلاني وكان كذا وكان ينكر على المنجمين ان الكواكب تفعل بأنفسها ذلك فاجتاز بعسكر مكرم على دار سمع فيها صيحة لأجل امرأة تلد فقال إن صح ما تقوله المنجمون فهذا المولود ذو عاهة فخرجت امرأة فسألت أبا علي الدخول وان يحنك المولود ويؤذن في أذنه ففعل فإذا به أحنف ( 5 ) سنة أربع وثلاثمائة في فصل الصيف فزع الناس من شيء من الحيوان يسمى الزبزب ( 6 ) ذكروا أنهم كانوا يرونه على السطوح ليلا وربما قطع يد النائم وثدي النائمة فكانوا يضربون بالهواوين ليفزعوه وارتجت بغداد في الجانبين لذلك وعمل الناس لأولادهم مكابا ( 7 ) من سعف يكبونها عليهم ( 8 ) وفي هذه السنة قبض على علي بن عيسى وعلى أهله وصودر أخوه عبيد الله بن علي على ستين ألف دينار وصودر أخوه إبراهيم بن عيسى على خمسين ألف دينار وسأل ان يؤذن له في المقام بدير العاقول ( 9 ) فأجيب إلى ذلك